العاملي

480

الانتصار

أقول لصحب ضمت الكأس شملهم وداعي صبابات الهوى يترنم خذوا بنصيب من نعيم ولدة وكل وإن طال المدى يتصرم وكتب فصلاً طويلاً ، ثم قلب الورقة ، وكتب : لو مددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل ! ! وقد أفتى الإمام أبو حامد الغزالي في مثل هذه المسألة بخلاف ذلك ، قال ابن الأهدل : أفتى الغزالي بخلاف جواب الكياهرسي ، وتضمن جوابه أنه وإن غلب الظن بقرائن حاله أنه رضي قتل الحسين أو أمر به ، فلا يجوز لعنه ويجعل كمن فعل كبيرة ، وأفتى ابن الصلاح بنحوه ، وأقرهما اليافعي . قلت : الحاصل من ذلك أن يزيداً إن صح عنه ما جرى منه على الحسين وآله من المثلة ، وتقليب الرأس الكريم بين يديه ، وإنشاده الشعر في ذلك مفتخراً ، فذلك دليل الزندقة والانحلال من الدين ، فإن مثل هذا لا يصدر من قلب سليم . وقد كفره بعض المحدثين ، وذلك موقوف على استحلاله لذلك ، والله أعلم . وقال الإمام التفتازاني : أما رضا يزيد بقتل الحسين وإهانته أهل بيت رسول الله ، فمما يقطع به ، وإن كان تفصيله آحاداً ، فلا يتوقف في كفره لعنة الله عليه ، وعلى أنصاره وأعوانه . ( شذرات الذهب 2 / 9 ) . وأما الاحتجاج بحديث الغزو ، فلا أدري . . هل خفي عليك كلام شراح الحديث ، ومنهم المناوي في فيض القدير ، حيث قال : لا يلزم منه كون يزيد بن معاوية مغفوراً له لكونه منهم ، لأن الغفران مشروط بكون الانسان من أهل المغفرة ، ويزيد ليس كذلك لخروجه بدليل خاص . ويلزم من الحمل على